الشيخ محمد إسحاق الفياض

141

المباحث الأصولية

سواء أكانت النسبة بينهما عموماً مطلقاً أو عموما من وجه ، وكانت دلالته أقوى من دلالته أو أضعف منها ، بينما الدليل الخاص انما يكون قرينة على التصرف في العام إذا كانت النية بينهما عموماً مطلقاً . نعم ، لافرق في قرينيته بين أن تكون دلالته أقوى من دلالة العام أو المساوي لها أو أضعف منها ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ما هو الفرق بين الحكومة والورود ؟ والجواب ان الفرق بينهما في أمور : الأول : ان الورود صفة للمعنى دون اللفظ بينما الحكومة صفة للفظ دون المعنى ، ومن هنا لا تتصور الحكومة في الأدلة اللبية ، بينما لا مانع من الالتزام بالورود في هذه الأدلة ، لأنها أدلة معنونية قطعية تفيد القطع بثبوت مضمونها في الواقع ، فإذا فرضنا ان ثبوت مضمونها في مورد رافع لموضوع الدليل الآخر وجدانا وحقيقة ، فهي واردة عليه . واما عدم تصور الحكومة في الأدلة اللبية ، فمن جهة انه يعتبر في الدليل الحاكم ان يكون لسانه لسان النظر إلى مدلول الدليل المحكوم ، وهذا المعنى لا يتصور في الأدلة اللبية حيث لا لسان لها . وبعبارة واضحة ، ان الحكومة مختصة بالأدلة اللفظية ، ولا تشمل الأدلة اللبية كالاجماع والعقل والسيرة وماشاكلها ، وذلك لما ذكرناه من أن ضابط الحكومة ان يكون الدليل الحاكم مشتملا على خصوصية ، وتلك الخصوصية تجعله ناظراً إلى مدلول الدليل المحكوم ومجدداً للمراد النهائي الجدي منه سعة وضيقاً ، ومن الواضح ان هذا الضابط لا ينطبق على الأدلة اللبية ، حيث إنه ليس لتلك الأدلة لسان لكي يكون ذلك اللسان ناظراً إلى مدلول الدليل المحكوم ومحدداً للمراد